محمد باقر الملكي الميانجي

67

مناهج البيان في تفسير القرآن

ولادة عيسى من غير أب ، لجهالتهم بأنّ اللّه يقدر على خلق ما يشاء ممّا يشاء كيف يشاء ، ولا ينحصر خلقه تعالى على السبيل المتعارف أو العلّيّة والمعلوليّة على سنّة التناسل . الآية العاشرة : قال اللّه تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » . ( الإسراء / 85 ) بيان : الظّاهر أنّ تعيين السائلين عن الروح خارج عن غرض الآية وإنّما المهمّ فيها الجواب عن حقيقة الروح الّتي وقع السؤال عنها . وواضح عند أولي الألباب أنّ سياق هذه الآية قريب من سياق الآيات المتقدّمة في هذا الباب ؛ وهو أنّ الروح إنّما هو من صنعه ومن أمره ومن خلقه ؛ كما في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » . ( الشورى / 52 ) « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ » . ( النحل / 2 ) فيشعر إشعارا قويّا أنّ الروح في هذه الآية عين الروح المذكورة في الآيات السابقة ؛ وهو العلم المفاض من اللّه - سبحانه - على من يشاء من عباده المقرّبين . ولعلّ الفرق بين هذه الآية وما تقدّمها أنّ في هذه الآية إشعارا في دفع توهّم الناس والشبهات الّتي نشأت من النّصارى وما وقع من الخبط والخلط في باب التوحيد وفي الروح الّتي في عيسى - عليه السّلام . وإليه يشير ما رواه في البحار 25 / 70 ، عن البصائر عن أحمد بن محمّد وابن يزيد ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » قال : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - أحد صمد . والصّمد الشيء الّذي ليس له جوف .